ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

أسئلة برسم «البحوث الجندرية» في بلادنا

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
نهوند القادري عيسى
نهوند القادري عيسى
الأربعاء 12 شباط 2025
الخط

هذا النص تعقيب على دراسة بعنوان «إعادة النظر في التقسيم الجندري للعمل المنزلي، في ظل انسحاب العمالة من الخدمة المنزلية»، من إعداد: د. هلا عواضة، د. مريم الحاصباني ود. سناء كيال، أطلقت في معهد العلوم الاجتماعية - الفرع الأول، أمس الثلاثاء، بدعم من مؤسسة «فردريش إيبرت» وبالتنسيق مع مركز أبحاث المعهد «مختبر علم اجتماع العائلة»

بدايةً، أنوّه بالجهد البحثي المبذول في هذه الدراسة، متوقفة عند بعض الأفكار الجديدة التي حملتها ضمناً، والتي حال تبنّي مفهوم الجندر حرفياً دون إبرازها وتحليلها والبناء عليها. فالانطلاق من التغيير، ولو الجزئي الذي وشى به كلام من استُطلعت آراؤهم/هنّ على مستوى السلوكات المتصلة بالعمل المنزلي، يخدمنا في حال كنّا نسعى لنؤسس مشروعاً بحثياً متساوقاً خارجاً عن أطر الهيمنة والتبعية.

ميزة هذه الدراسة تتمثّل بالآتي:
أولاً، أنها اعتمدت المنهج المزيج بين الكمّي والنوعي (باستخدام أداتَي بحث: استبيان وحلقة نقاش مركّز). ولم تكتف بأسئلة الرأي، إنما ركّزت أيضاً على أسئلة السلوك.
ثانياً، انطلقت هذه الدراسة من سياق محلي شهد انهياراً دراماتيكياً على المستوى المعيشي، نتيجة الأزمات الاقتصادية التي عصفت بلبنان، ما يفترض ضمناً أن العامل الاقتصادي هو محدّد أساسي في تشكيل البناءات الاجتماعية والثقافية لأدوار ومواقع كلٍّ من الجنسين.

هذا المنطلق المرتبط بتبدّلات السياق يدفعنا إلى التفكير بضرورة أخذ السياق الحالي المحيط بنا بعين الاعتبار، والذي لا يقتصر فقط على الأزمات الاقتصادية، إنّما يتعدّاه إلى الأزمات الأخلاقية والفكرية والإنسانية، التي غدت موضع تساؤل كبير في ظل تغوّل الرأسمالية، المعطوفة على تطوّر تكنولوجي اتصالي متسارع، وفي ضوء ما نشهده من حرب إبادة جماعية يشنّها المحتل الإسرائيلي على غزة، ومن عجز المنظمات الحقوقية والدولية عن فعل شيء بفعل الهيمنة الأميركية. وهذا ما يعدّ كاشفاً للنواقص التي اعترت بحوث الجندر في بلادنا، والتي انصبّ تركيزها على العوامل الاجتماعية والثقافية. إذ كانت بغالبيتها مجرد تكرار لأدبيات خارج السياق.

ثالثاً، هذه الدراسة، بتركيزها على فئة عمرية محددة ذات مستوى تعليمي عالٍ، تخبرنا بشكل غير مباشر أنه لو استمعنا إلى الأزواج من الجيل الجديد، أو من فئات اجتماعية أخرى، لحصلنا على نتائج مغايرة.

رابعاً، هذه الدراسة، باستماعها إلى المستفتين نساءً ورجالاً، بيّنت أهمية سماع النساء والرجال، على حدٍّ سواء، وعدم التكلّم باسمهنّ أو باسمهم. وأهمية عدم النظر إلى أية مجموعة كانت ككتلة واحدة متجانسة.

خامساً، هذه الدراسة، بما توصلت إليه من خلاصات، فتحت الآفاق لضرورة إجراء دراسات لاحقة تأخذ بعين الاعتبار تشبيك المقاربات، لكون الجندر متغيّراً يتعالق مع متغيّرات أخرى، منها: الفئة الاجتماعية، المقدرة المادية، الفئة العمرية، درجة الخضوع للهيمنة الكولونيالية، درجة الانفتاح، درجة التمسك بالأعراف ودرجة الانخراط في الاستهلاك...الخ.

سادساً، هذه الدراسة لامست أسئلة الرعاية من بعيد. لأن تبنّي الجندر لذاته وبذاته كأداة تحليل بطريقة أحادية الجانب يطمس أسئلة كثيرة، يغفل السوق واقتصاد السوق، ويشيح النظر عن الرعاية وأخلاقيات الرعاية.

فالنظام الرأسمالي عمل، كما تشير نانسي فرازير، على الفصل الجذري بين التكاثر الاجتماعي والإنتاج الاقتصادي. وبهذا مثّل قاعدة المأسسة الأساسية لخضوع النساء في المجتمعات الرأسمالية وأدخلها في أزمة العناية. وهذا يشبه الطريقة التي تعاملت فيها المجتمعات الرأسمالية مع الطبيعة كخزان لامتناهٍ يمكننا أن نأخذ منه ما نريد.

فعندما يسحب المجتمع الدعم العمومي للتكاثر الاجتماعي ويقوم بتجنيد كبار مقدّمي الخدمات لساعات طويلة وشاقة من أجل العمل المأجور، يكون قد استنزف القدرات التي يعتمد عليها. ولهذا نلحظ الإحجام المتنامي للأجيال الجديدة عن الزواج وعن تشكيل أسر، ونلحظ أيضاً تزايد حالات الطلاق والتردد في الإنجاب.

إنّنا في حاجة ماسّة إلى تفعيل المقاربة الأنثوية لنتمكّن من إضفاء المعنى على ما تقوم به النساء، وهذا ما يستدعي منّا الإصغاء إلى سرديات النساء اللواتي عايشن حرب الإبادة وذقن مرارة التهجير والتجويع والأَسر


في هذا السياق، من العقم أن نحصر المشكلة في بلادنا في ثقافتنا وفي عاداتنا فقط، لأن جوهر المشكلة يكمن في غياب دولة الرعاية التي عرفتها المجتمعات الديموقراطية، والتي حالياً يتم العمل على إضعافها وإفراغها من مضمونها بفعل التغوّل الرأسمالي النيوليبرالي. هذا عدا عن استبدال الخدمات الرعائية بخدمات الروبُوات، بما يسهم في إفراغ العلاقات الإنسانية، القائمة على العناية المتبادلة من مضمونها.

انطلاقاً من هذه الدراسة، التي حرّكت الركود البحثي في بعض المواضع، أغتنم هذه الفرصة وأدعو الباحثات إلى الانخراط في مشروع بحثي، خارج أطر الهيمنة، من خلال اعتماد الخطوات الآتية:
- السعي المستدام لتوظيف المقاربة الأنثوية في الاختصاصات كافة، لكونها تُعمِل التفكير السياقي، ولا تهمل مشاعر المهمّشين والمبعَدين من النظام الرأسمالي المتوحش.

وتعطي الأهمية للأخلاق النسوية، للرعاية، وللعلاقات الاعتمادية بين البشر، ولكونها أيضاً تولي الأهمية للسياقات العلائقية والاجتماعية التي يتطوّر فيها الأفراد، وتصغي جيداً إلى تجارب النساء في الأوضاع الصعبة، وتنظر إلى تقاطع العنف القائم على النوع الاجتماعي والحرب والسرديات السياسية في سياق الصراعات، ولا سيما الصراع العربي الإسرائيلي.

في هذا الصدد، نشير حالياً إلى أننا في حاجة ماسّة إلى تفعيل المقاربة الأنثوية لنتمكّن من إضفاء المعنى على ما تقوم به النساء، وهذا ما يستدعي منّا الإصغاء إلى سرديات النساء اللواتي عايشن حرب الإبادة وذقن مرارة التهجير والتجويع والأسر.

- عدم النظر بفوقية إلى ثقافتنا وعاداتنا، وممارسة النقد الذاتي دون جلد الذات، وبعيداً عن النظرة الاستعلائية الاستعمارية التي اعتبرت الثقافة الإسلامية في جوهرها سيئة، شاملة وأبدية، وثابتة، نقيضاً لحقوق المرأة بالمطلق.

وهذا ما جعل البعض غير قادر على معرفة الحقوق ولا على العمل من أجلها إلا من خلال محاكاة حقوق الإنسان الغربي وحده، وخصوصاً أن تفاعل التيارات النسوية في بلادنا كان على الأغلب مع التيارات النسوية الغربية الخادمة للنظام الرأسمالي، ونادراً ما تفاعلت مع التيارات النسوية الناقدة لهذا النظام.

- عدم الاكتفاء بالبحوث الكمية وعدم الوقوع في فخ لعبة الأرقام التي غالباً ما تراوغ النقاش وتبعد سؤال المعنى. والكفّ عن تعداد النساء الواصلات إلى مراكز القرار، دون التوقف عند أدائهنّ والتساؤل عن مدى استبطانهنّ للمعايير الذكورية، وإعادة إنتاجها بطريقة فجة. لنا، أخيراً، في نعمت شفيق، رئيسة جامعة كولومبيا التي استدعت الشرطة لفك الاحتجاجات الطلابية المؤيدة لفلسطين، خير مثال.

- التفكير في كيفية مواجهة الفردانية المتعاظمة التي تؤسّس لمزيد من الفتور الاجتماعي ومن الفوضى، وهذا ما يؤبّد الأيديولوجيا المسيطرة. التساؤل عن معنى التحليل الجندري في حال وصلنا إلى مرحلة تحوّل فيها البشر، نساءً ورجالاً، إلى مجرد مستهلكين منافسين متصلين، يعيشون ازدواجية عالمَين: عالم رقمي يقدّم نفسه على أنه مفتوح للجميع بالتساوي، وعالم أرض الواقع تسوده الصراعات والعنف والتفاوتات الحادة.

وهذا ما يستدعي النظر إلى حقبة الحداثة المتقدمة وأدوات تكريس الهيمنة. والأخذ بالاعتبار أساليب الهيمنة الرأسمالية التي تتنكّر بالزيّ الثقافي لتصبح الأسئلة السياسية والاقتصادية غير قابلة للحل. ويستدعي أيضاً منّا التفكير في كيفية التفاعل مع الأجيال الرقمية.

- الخروج من أسر الاستقطابات الثنائية الناجمة عن الفكر الرأسمالي الذكوري الذي هيمن على العالم، وأفرز المجموعات تبعاً لمدى اقترابها وابتعادها عن أساليب الحياة الغربية، لأن في ذلك تنميطاً للمجموعات على نحو إطلاقي لا مجال فيه للتلاقي (الأصالة والمعاصرة، الخاص والعام، الطبيعي والثقافي، النظري والتطبيقي، الاجتماعي والوطني).

عمّق هذا الاستقطاب، من ناحية، التمويل الأجنبي. ومن ناحية ثانية، التبعية الفكرية. وهذا ما يتطلّب منّا الأخذ في الاعتبار الجدلية بين العام والخاص، المعولم والمحلّي، العدالة والعناية. والبحث في المعاني المتداولة: الحرية، الاستقلالية، الحوكمة والشفافية. كذلك يتطلّب منّا، كباحثات وباحثين، العناية بسياقات إنتاج المفاهيم وسياقات استهلاكها، ومساءلتها وتشبيك المقاربات (الإبستمولوجي مع السياسي مع الثقافي مع الاقتصادي).

* أستاذة جامعية

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك